ممثل المرجعية العليا يخطب الجمعة في برمنكهام

0
1472

 تحدث ممثل المرجعية العليا في اوربا سماحة السيد مرتضى الكشميري  في خطبة الجمعة في برمنكهام بمناسبة ذكرى شهادة رابع ائمة المسلمين الامام علي بن الحسين زين العابدين (ع) ،عن الامام الذي ملء كل المرحلة التي عاشها من حياته بالعلم كاوسع ما يكون، وبالروحانية كاصفى وانقى ما تكون في انقتاح الانسان على الله سبحانه وتعالى، كما اعطى من اخلاقه النموذج الارقى للاخلاق الاسلامية التي تمثل عظمة القيم والتي تتحرك في خط الفعل لا في خط رد الفعل، كاقوى خط اخلاقي في الاستقامة والامتداد.

ونحن حينما نقرأ حياة هذا الامام (ع) نجدها مليئة بالجوانب التربوية والاخلاقية والاجتماعية المحطات الحياتية ، ونحن محتاجين الى هذه المحطات التي تزودنا بالوقود الروحي وذلك من خلال ادعيته (ع) المباركة ، ومن هذه المحطات:

1- الانفتاح على الله بالدعاء:

فهو في ادعيته (ع) لا يعزلك عن الحياة، ولا يبعدك عن الناس، ولا عن التفكير في نقاط ضعفك من اجل ان تحولها الى نقاط قوة، فلهذا ادعو الشباب الى قراءة دعاء ابي حمزة الثمالي والذي لا يختص بشهر مضان فقط،

2- مرجعية اهل الببيت (ع) :

اكد الامام (ع) من خلال الدعاء على مرجعية اهل البيت (ع) فنسمعه يقول : (رب صل على أطايب أهل بيته الذين اخترتهم لامرك، وجعلتهم خزنة علمك، وحفظة دينك، وخلفاءك في أرضك، وحججك على عبادك، وطهرتهم من الرجس والدنس تطهيرا بإرادتك، وجعلتهم الوسيلة إليك، والمسلك إلى جنتك)، فان هذا النص المبارك على ايجازه يعطي لاهل البيت (ع) مفوهما خاصا واسعا تتجلى فيه منزلة الائمة وتتحقق به خصائصهم الرسالية المستطيلة، فلا يشاركهم فيها احد من المسلمين، ولا يصل الى دقائقها غيرهم من السابقين،

3- مكارم الاخلاق:

فدعنا نسمعه (ع) ما يقول في الدعاء العشرين من الصحيفة السجادية (اللهم صلِّ على محمد وآله، وبلغ بإيماني أكمل الإيمان، واجعل يقيني أفضل اليقين، وانتهِ بنيّتي إلى أحسن النيات، وبعملي إلى أحسن الأعمال، اللهم وفّر بلطفك نيتي، وصحّح بما عندك يقيني، واستصلح بقدرتك ما فسد مني)، فهذا المقطع من الدعاء يفيض بالتوجه لله تعالى ان نبلغ بايمانه اقصى درجات الايمان رفعة وشموخا وقرارا، وبيقينه اسمى مراتب اليقين فضلا ومنزلة ومكانا، وبنيته الى منتهى النيّات الحسنة اخلاصا وصدقا وارادة، وبعمله الى احسن الاعمال طاعة وتخيرا وقبولا، ثم ينظره بالاضافة الى ذلك كله بتوفير النية الحسنة الخيرة بلطفه الخفي والجلي وتصحيح اليقين بما عنده من ملكوت السماوات والارض واستصلاح ما فسد منه بالقدرة الطائلة التي لا تضارع ولا تضاد، ثم يرسل الامام (ع) مستوهبا لكفايته عما يشغله الاهتمام به واستعماله فيما يسال عنه يوم القيامة واستغلاله لايامه في الدنيا فيما ينفعه في الاخرة، واستغنائه بواسع الرزق، وان لا تطريه النعمة، ويضيف لهذا كله طلب العز مع التواضع والتوفيق للعبادة خالصة دون شائبة العجب المفسد لها، وان يجري للناس الخير على يديه دون منّ، وان يهب له من لدنه رفيع الاخلاق دون فخر على الناس.

4- الحقوق الاجتماعية:

وحينما ندرس علاقة الامام (ع) مع الناس فنسمع عنه ما يقول البعض:

فعن سفيان بن عيينة قلت للزهري لقيت علي بن الحسين قال نعم لقيته وما لقيت أحدا أفضل منه والله ما علمت له صديقا في السر ولا عدوا في العلانية فقيل له وكيف ذلك قال لأني لم أر أحدا وإن كان يحبه إلا وهو لشدة معرفته بفضله يحسده ولا رأيت أحدا وإن كان يبغضه إلا وهو لشدة مداراته له يداريه.

5- دعاؤه للمرابطين على الثغور:

هذا ونظرا للظروف الحالية التي يعيشها العراق في مواجهة الارهاب والارهابيين، فعلينا ونحن نعيش البعد عنهم بابداننا، ان نبذل قصارى جهدنا في دعم المجاهدين والمدافعين عن المقدسات الاسلامية وتراب الوطن بكل ما نستطيع عليه، ومن ايسره الدعاء لهم في صلواتنا بالنصر المؤزر على اعدائهم. فنرى الامام (ع) في دعائه الهادف كما يقول الدكتور الصغير (يولي هذا الجانب الخطير اهتماما كبيرا، ويخصص له صفحات مشرفة نضالية من الدعاء، ويعالج المؤثرات، ويضع الحلول، ويدعو الى حماية الثغور وتحصين الحدود ورصد التحركات، وكأنك تقف به عند قائد حربي متمرس، ومصلح اجتماعي متحضر، وخبير دبلماسي متحفز، وعالم نفساني متدرب، ومرشد روحي متطور، وعابد انساني منيب، وزاهد في الحطام متورع، وصامد في وجه الاحداث متوكل، وداعيا الى الله في الذورة، ورائد في السياسة الحقة لا يجارى، ومتفرد بالامامة الالهية لا يهادن ولا يمارى ولا يكلأ، ومحيط بجغرافية البلاد بطولها وعرضها، ومؤتمن على حياة الناس من صبر ومعاناة، وفي كل هذا ترى كله الدين الى جنب السياسة الرشيدة والحميّة الدينية بمصاف الخبرة القيادية، والتضرع التعبدي الى جنب التوكل العقائدي، والتشخيص الاجتماعي بازاء التوجيه الريادي، والدعوة الى الجهاد في ظل التصميم الارادي، والوعي التكاملي في رحاب الحلول الشامخة، تجد هذا جميعا في فقرات دعائه الخاص للثغور، ومرابطة المسلمين في شموليته وتخطيطه وكأنك بين يدي خبير ستراتيجي في وعيه وترصده وافاضاته).

وبالمتابعة نرى انعكاس تطبيق دعاء الامام (ع) في توصيات المرجعية العليا الهامة بالنسبة الى المقاتلين والمجاهدين، وكيف تامرهم وتوصيهم بواصاياها المثالية بالحفاظ (على ارواح الابرياء واموالهم وعدم التعرض لغير المسلمين ايا كان دينه ومذهبه، فانهم في كنف المسلمين وامانهم، فمن تعرض لحرماتهم كان خائنا غادرا).

وجدير بالمقننين في دول العالم ان يطّلعوا على هذه التعليمات ويستفيدوا من عطائها.

لذا نرى ان منظمة (نداء جنيف) في سويسرا والتي تتالف من 60 دولة توجد فيها نزاعات داخلية واضطرابات وحروب ، اعتبرت وصايا المرجع الاعلى تلخيص ما ورد في القانون الدولي لحماية الانسان، على حد قولها.

ومن هذا وغيره نعرف بأن مراجعنا العظام (اعزهم الله) في توجيهاتهم ونصائحهم لا يخرجون عن منهج المعصومين (ع)، فنسأل المولى سبحانه وتعالى ان يديم ظلهم وينصر العراق وجيشه وشعبه على اعدائه انه سميع مجيب.

((انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد))

لمشاهدة المزبد من الصور اضغط هنا

اترك تعليق