ممثل المرجعية العليا في اوربا يضع حجر الاساس لمجمع الامام الصادق (ع) الخيري في انتاناناريفو عاصمة مدغشقر

0
255
17 شوال 1440هـ

جاء حديثه هذا في خطبة الجمعة في مسجد الامام الحسين (ع) مؤكدا فيها على رعاية المتسضعفين والمحتاجين وسد احتياجاتهم وانشاء مساكن لهم من قبل المؤمنين على غرار ما قامت به المرجعية العليا في العراق، فانشأت مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية التي من مشاريعها كفالة الايتام ورعاية الارامل وبناء المساكن للفقراء.

وقال ان هذا البلد وبحمد الله مليء بالخيرات والنعم الطبيعية، وفيه بعض الخيرين والمحسنين الذين قاموا بمشاريع للفقراء وبناء بعض المراكز هنا، وعلى اثر هذا الطرح قام بعض المحسنين بتبرع ارض مساحتها عشرون الف مترا مربعا من ماله الخاص وقال اضعها تحت خدمة السيد السيستاني (حفظه الله) ليتصرف بها كيفما شاء، وقد اوقفنا هذه الارض نيابة عنه (دام ظله) على الفقراء لتكون مجمعا خيريا باسم (مجمع الامام الصادق (ع) الخيري) لمصادفة ذكرى شهادته (ع) هذا الشهر، على ان تشتمل هذه الارض بيوتا للمحتاجين ومدرسة ومكتبة وقاعة صلاة واماكن ترفيهية توفر الجو السليم لهذه العوائل.

وكما تبرع المحسن نفسه للأحياء، تبرع مساحة خمسة وعشرين الف مترا للأموات لتوسعة المقبرة الحالية ، وناشد سماحة السيد المؤمنين النهوض لبنائها لتكون صرحا للفقراء على غرار ما فعلناه سابقا.

واضاف سماحته:
يجب ان نكون مع المستضعفين في الارض الذين يعمل المستكبرون على مصادرة حقوقهم، وإضعاف مواقفهم واضطهاد إنسانيتهم، لأن الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نقف مع المستضعفين المظلومين حتى ولو كانوا كفارا، فلا بدّ لنا أن نقف ضد الظلم حتى لو كان الظالم مسلماً وكان المظلوم كافراً، لان الله تعالى يريد لنا أن نعطي كل صاحب حقّ حقه، سواء كان مسلماً أو غير مسلمً، فلا يجوز لك أن تظلم الكافر في حقه إذا كان له حق عندك ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين))، ولهذا جاء في بعض المرويات عن الائمة (ع) أن الله تعالى (أوحى إلى نبي في مملكة جبّار من الجبّارين أن ائتِ هذا الجبار وقل له إني إنما استعملتك لتكفّ عني أصوات المظلومين، يعني ان الله عز وجل لا يريد أن يسمع مظلوماً، ان الله عز وجل يريد العدل للناس جميعاً، كما يريد الإيمان للناس جميعاً. لذلك وظيفتنا وواجبنا ايها المؤمنون لا بد ان نكون مع المستضعفين في الارض ضد المستكبرين فيها، لأن الله سبحانه وتعالى يرفض الاستكبار من كل إنسان، يرفضه من المسلمين كما يرفضه من الكافرين، لماذا؟ لأن الاستكبار يمثل علوّ الإنسان على الإنسان، والله لا يريد لإنسان أن يعلو على إنسان آخر الا بالتقوى، قال الله تعالى ((تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين))، ويقول مولانا امير المؤمنين (ع) في عهده الى مالك الاشتر (وأشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبّة لهم، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطإ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه).

هذا وقد زار سماحته خلال زيارته للمنطقة بعض المشاريع الخيرية كبناء مجمع لذوي الدخل المحدود على ان يسدد ثمنه خلال عشرة سنوات، وزار ايضا مدارس اخرى للفقراء، ومجمع الرسول (ص) الذي يضم عدة مشاريع للايتام والارامل ومدارس لمختلف المراحل من الروضة حتى الكلية وقسم داخلي لسكن الطلاب وقاعة للاحتفالات، والقى محاضرة في هذا المجمع، كما القى محاضرة اخرى ليلة الجمعة في محفل الامام الحسين (ع) بحضور جمع غفير من المؤمنين .

كما اجتمع سماحته بالمبلغين في المنطقة والقى حديثا عن الاستقامة وان رجل الدين ينبغي ان القدوة الحسنة للاخرين في استقامته وزهده عن الدنيا لانها هي المؤثر الذي يحرِّك القلوب، ويستثير الهمم، ويؤثر في النفس أكثر من تأثير المواعظ والبيانات، ويزوّد المرء بقوة الاندفاع نحو العمل بمزيد من الهمة والعزيمة والتحمل الذي لا يمكن أن يتوفر في غياب مؤثر القدوة، ولذلك حينما جاء الأنبياء – عليهم السلام – بأمر ربهم لهداية الخلق لم تقتصر دعوتهم على التبليغ – لأن التبليغ وحده لا يغني عن مثال تربوي حي، يجسد بسلوكه وأخلاقه الأهداف والغايات والقيم التي يدعو إليها – بل كانت مهمة الأنبياء الكبرى التي لا تعدلها مهمة هي أن يكونوا قدوة لأقوامهم في تطبيق المنهج الإلهي التربوي الذي جاؤوا به، لما للقدوة من أثر كبير جداً على سلوك الآخرين، ومن هنا تتعاظم المسؤولية على رجل الدين والمربين في أن يكونوا قدوة حسنة لمن حولهم؛ لأنَّهم العنصر الأساسي المؤثر في عملية التربية.

كما والتقى سماحته بالاخوات المؤمنات في حوز الامام المنتظر (عج) وتفقد احوالهم والقى فيهم خطابا عن دور المرأة في تبليغ، فإنّه لا يخفى مدى تأثير تبليغ المرأة خصوصاً لجهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع النسائيّ، حيث إنّه توجد بعض الأحكام الشرعيّة الخاصة بالنساء يصعب على الرجل تبيينها وتبليغها لهنّ، كما يصعب عليهنّ سؤاله عنها، كأحكام الحيض والنفاس وغيرهما، وذلك لما في تلك المسائل الشرعيّة من جوانب الحياء والخجل وما شابه ذلك، وهذا بخلاف ما لو كانت المرأة هي الطرف الملمّ بتلك الأحكام الشرعيّة والمحاور للنساء، لتكون بديلاً عن الرجل في أداء دور التبليغ والبيان وشرح الأحكام الشرعيّة بين صفوف النساء، والتأثير عليهنّ في مجال الوعظ والإرشاد، بل إنّ أسلوب عرض المفاهيم الخاصّة بالنساء من جانب المرأة يتناغم مع ما تحمله من مشاعر وعواطف مشتركة مع النساء، وكلّ ذلك يحصل دون أدنى حرج أو حياء أو غيره.
وللمرأة في السيّدة الزهراء عليها السلام قدوةٌ ونموذجٌ في هذا السياق، حيث يُحدِّثنا التاريخ إنّ النبيّ صلى الله عليه واله وسلم كان كثيراًما يعتمد على ابنته الزهراء عليها السلام في عرض أحكام الإسلام وتبليغها في المجتمع النسائيّ.

وسوف تختتم زيارته بزيارة المقبرة للجالية يوم السبت ان شاء الله

اترك تعليق